جان لوئيس بوركهارت
232
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
جزء من المحلب . وحمل الجمل يشتمل عادة على نحو 350 رطلا من السنبل و 120 من المحلب ، ولكنه قد يشتمل على مقادير متساوية من الصنفين . ويطلق على هذا الحمل - بصفة خاصة - اسم « زاملة » أي الحمل المفعم الكبير . ويجلب كل تاجر ذي شأن راملتين من مصر ، وكانت القافلة التي صحبتها تحمل ثماني منها موزعة على تسعة وثلاثين جملا هي مجموع الدواب . ومن اليسير بيع الزاملة منها جملة لتجار سنار الذين يؤدون ثمنها ريالات ودمورا وعبيدا . والطلب على هذين العقارين في غرب إفريقية أقل منه في جنوبها ، وفي البلاد الواقعة إلى الشمال من الحبشة ، وإلى الجنوب من سنار ، وفي بلاد الحبشة نفسها ، يستعملهما الناس بصفه دائمة ، وتصدر منهما إلى سوق الحبشة المقادير الكبيرة بحرا من جدة إلى مصوع فضلا عما يجلب لها برا وثمنهما هنا أغلى منه في القاهرة 250 % على الأقل . وقد يمضى التجار المصريون بأحمالهم قدما إلى سنار إن لم يجدوا لها في شندى تصريفا عاجلا . الصابون . يصنع الصابون الذي يمون مصر كلها وبلاد العرب في غزة ويافا وحبرون ( الخليل ) والقدس . ولم تنتج مصر للآن صابونا جيدا ، وفي أسيوط عدة مصابن ولكن صابونها ردئ لأنها تصنعه من زيت الخس لا من زيت الزيتون . على أن الباشا أسس مؤخرا مصبنة في الدلتا يشرف عليها إبطالى ماهر ، ويجلب إليها الزيت من جزر الأرخبيل ، أما القلى فمن بحيرات النطرون . والصابون سلعة موفورة الربح شديدة الرواج في جميع أرجاء الجنوب ، ولكنها تعرض التاجر الذي يحملها للجاجة السائلين من شتى الطبقات ، فهم يلحون عليه في طلب قطعة من الصابون يغسلون بها ثيابهم ، وليس من الحكمة دائما أن يصرفهم فارغين . ويباع الصابون في شندى بالقطعة دون نظر إلى حجمها ، وكذلك الحال في السكر ، فالقمع الذي يزن أربعة أرطال تقريبا ، والذي يباع في مصانع التكرير بالصعيد بسدس ريال ، يباع في شندى بريال ، ويعزى هذا الغلاء إلى أن في نقله مغامرة كبيرة ، فإن مطرا مفاجئا يهطل في الطريق قد يأتي على الشحنة كلها .